|
الحياة الروحية
حياة القدّيسة كاترينا الشهيدة
صلاة إلى
القديسة كاترينا
نشأتُها
وُلدت وترعرعت في مدينة الإسكندريّة في أواخر
القرنِ الثالث ميلادي. كان والداها وثنيّانِ من
سُلالة ملكيّة، وكانت القديسة كاترينا قُبلةَ
الأنظارِ ومحجّةِ العُلماءِ، وذلك لجمالِها
وأخلاقِها وثقابةِ عقلِها، وإلمامها بالكُتُبِ
المُقدّسة. حازت على شهادة الفلسفة واللاهوت في
الثامنةِ عشرة من عُمرِها، ومنها عرفت فسادِ
الوثنيّة والوهيةِ المسيحيّة، فاعتَنَقَتها.
الأُعجوبة
رأت
القديسة كاترينا في الحُلُم مريمَ العذراء، وعلى
ذراعيها طفلها الإلهي وهيَ تلتمسُ منهُ أن ينظُرَ
بعطفِهِ، وهوَ يأبى على أُمِّهِ بقولِهِ لم
تتعمَّدُ بعد. فلما أفاقت من سباتِها وتأكّدت منَ
الرؤيا، حتّى ذهبت وقبلت سرَّ العماد.
وفي
الليلةِ التي تلت عمادها، شاهدتِ الربَّ يسوعَ
يظهِرَ لها بنورٍ سماويٍّ، ويضَعَ في اصبَعِها
خاتماً دلالةَ الرضى والقٌبول. وما أن نهضت منَ
نومِها وتفرّست في الخاتمِ حتّى أشتغلَ قلبُها
بحُبِّ عريسها، فنذرت لهُ نفسَها وأخلصت كلِّياً.
الملكُ
يأمُرُ وكاترينا ترفُض
في
سنة ثلاثمئة وسبع، دخلَ الملكُ مكسيميانُس الثاني
الإسكندريّة، وقدّمَ الذبائحَ للأصنامِ وأمرَ
الشعبَ بالأكلِ منها، ومَن امتنعَ يموتُ موتاً.
فما كانَ من قِدّيستِنا أن تمرّدت وأقنعتِ
الآخرينَ بالرفضِ، وخطبت بحضرةِ الملكِ بجُرأةٍ
نادرةً. فاغتاظَ الملكُ وعقدَ مؤتمراً من خمسينَ
فيلسوفا،ً وحمى وطيسَ الجدالِ بينهُم وبينَ
كاترينا فأفحمَتَهُم ببراهينٍ قاطعةٍ مُبيّنة
بُطلان الوثنيّةِ وحقيقةِ المسيحيّة، فأذعنَ
الفلاسفة واقتنعوا وجاهروا بدينِ كاترينا، وأنّهُم
لا يعبُدونَ إلاّ إلهاً واحداً فقط. فهذا الحادِثُ
أزعجَ الملكُ، وأمرَ بحرقِ الخمسينَ، وسجنَ
البتولَ لعلَّها ترعوي فينالَ منها وطراً لأنَّهُ
شغفَ بجمالِها وكمالِها.
غيابُ الملكِ وارتدادِ الملكة
كان
الملكُ يتفقّدُ شؤونَ الرعيَة، وهُوَ براحةِ ضميرٍ
مما فعلَ. وامّا الملكة فوستينا، فكانت تسمَعُ
وتتوقُ بملءِ جوارِحِها لرؤيَةِ كاترينا وتكلمِها.
وبينما هيَ بتلكَ المقاصِدُ، إذا بها ترى في
الحُلُمِ القدّيسة، وبيدِها إكليلٌ ذهبيٌّ تقتربُ
من الملكة وتضعَهُ على رأسِها قائلة: هذا لكِ من
عريسي يسوعَ عُربونَ ولاء. فسُحرتِ الملكة وشُغفَت
بهذهِ الرؤيا. وفي اليومِ التالي زارت جلالَتُها
القدّيسة بصُحبةِ برفيرُس القائدِ، فرأتها باسمةُ
الثغرِ، طلِقَةَ المحيا، صحيحةُ الجسمِ، ذاتَ
جمالٍ رائعٍ. فتحادثتا وتجادلتا، وكانَ الإرتدادُ
وكان العمادُ للملكة وللقائدِ معاً.
عودةُ الملك – أُعجوبةُ السماء
وما
عادَ الإمبراطور من سفرِهِ، حتّى استدعى كاترينا،
فرآها مُعافاة سالمة، فوعدَها وتوعّدها. وعبثاً
حاولَ إقناعِها وجذبِها إليهِ، ولما نفذ صبرهُ،
أسلمها الى الجلاّدينَ، ووضعوها على آلةٍ حادةٍ
فيها سيُوفٍِ قاطعةٍ بشكلِ دواليبٍ، وما أداروها
لتُمزِّق جسدِها وتُقطعه إرباً إرباًَ، حتّى
تكسّرت وأصابتِ الشظايا بعضِ الحاضِرينَ فقتلتهُم.
عندئذٍ هتفَت الجماهيرُ، فليعِش إلهُ كاتَرينا
لأنَّهُ حقيقيّ، فنحنُ له...
وأنبرتِ الملكة ووبّخت زوجِها لاستبدادهِ ولقلّةِ
إيمانهِ، وجاهرت بمسيحيّتِها. فما كانَ منَ الملكِ
الظالمِ إلا أن أصدرَ أمراً بقتلِ زوجتِهِ
وقائدَهُ برفيرُس وكُلٍّ مَن ماثَلَهُما...
وما
وصلَ الجلاّدونَ الى كاترينا، حتّى رأوها مخطوفةٌ
عن حواسِها مشغولةُ بمُناجاةِ حبيبِها يسوعَ
قائلة: ربِّ، بُغيتي الأخيرة زوالُ الإضطهادِ
والوثنيّة، وعدم تدنيسِ ورؤيةِ جسدي منَ البرابرة،
وأطاحوا رأسها.
إستجابةِ طلبِها
هوَ
الله يستجيبُ طلبَ عروسِهِ كاترينا، بأن ماتَ
الملكُ أشنعَ ميتةٍ بعدَ هربِهِ من أمامَ عدُوِّهِ
ببسينسيوس، وأوقفَ الإضطهادِ بمجيءِ قًسطنطينَ سنة
313 وألهمَ النُسّاك، فنقلوا جسدَ القدّيسة الى
جبلِ سينا حيثُ دفنوهُ في ديرٍ بناهُ يستِنيانِس
سنة 562، وجعلَهُ قلعةً لردِّ غاراتِ الأعداءِ الى
يومِنا هذا.
أبنائي آلَ بيتَ لحم، ها هيَ حياة قدّيستنا
وشفيعتِنا كاترينا أمامَنا باختِصارٍ. فما علينا
بمُناسبةِ عيدِها المُباركِ، إلاّ أن نتقدّمَ
اليها بنيّةٍ صافيةٍ وقلبٍ طيّبٍ بالاعترافِ
والتناوُلِ والصفحِ، واضعينَ نُفوسَنا وأولادَنا
تحتَ حمايتهِا، وهيَ لا ريبَ متى رأتنا بتلكَ
الوداعةِ والثقةِ، تشفعَ بنا لدى اللهِ، فيُعطينا
غوثَهُ وغيثَهُ، وحسبنا وهُوَ لنا نعمَ الوكيل.
كنيسة القدّيسةِ كاترينا حاليّاً
سنة 2005
شيّدتها صغيرةُ القدّيسة باولا رئيسة بتولات
عديدات في القرنِ الرابع بعد الميلاد، على اسم
القدّيسة الشهيدة كاترينا، مُتّخذة إيّاها شفيعةً
لأؤلئكَ العذارى اللواتي كرّسنَ نفوسهُنَّ لله
مثلَها. ووسّعت وكبرت في القرنِ الثاني عشر بعد
الميلاد، وتحوّلت الى ما هيَ عليهِ منَ الفخامةِ
والطولِ بفضلِ ذلكَ المُحسنِ الكبير إمبراطور
النمسا فرَنسيس جوزف، وقد تمّت سنة 1882 .
بمُناسبةِ اليوبيل الكبير، لسنة الألفين، تمَّ
توسيع الكنيسة، ودشّنَها نِيافةِ الكاردينال أكيلا
سلفِستريني رئيس مجمع الكنائس الشرقيّة.
برنامج عيد القدّيسة كاترينا
شفيعة الرعيّة
ثلاثية للإعداد لعيد القديسة
كاترينا
ثُلاثيّة أيامِ الأربِعاء، الخميس والجُمُعة 23 ،
24 ، 25 /11 / 2005
القداديس الساعة الرابعة والنِصف من بعدِ الظُهر،
كما وتلغى قداديس الصباح.
السبت 26
تشرين الثاني، اليوم السابق للعيد:
الساعة 11:30
قبلَ الظُهُر: اســتقبال الرئيـس العـام
قدس الأب بيير
باتيستا بيتسابالا، حارس الأراضي المقدسة.
الساعة 1:45 بعدَ الظُهُر: تلاوة الفرض
الإلهي.
الساعة 3:00 بعدَ الظُهُر: تلاوة الفرض
الإلهي.
الأحد 27
يومِ العيد:
الساعة 9:00
صباحاً: القُدّاس الاحتفالي، يترأَسَهُ حارس
الأراضي
المُقدّسة، يليهِ الاستقبال في قاعةِ
الخورنية.
|